البرازيلي ريكاردو 8 سنوات من الدراسة والبحث



بعد ثماني سنوات من البحث عن الحقيقة ودراسة الأديان، أيقن ريكاردو ساد  طريقه إلى الله، واقتنع قناعة كاملة بقول الله تبارك وتعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ} [آل عمران: 19]، وأشهر إسلامه موحِّدًا بالله عز وجل.
وتبدأ رحلة ريكاردو إلى طريق الحق حينما حانت ساعة الفراق، وريكاردو إلى جوار والده يودعه الوداع الأخير، كان الوالد لديه الكثير لكي يحدِّث به ولده حديثَ الصدق، والحقيقة التي تختلج في صدور الكثير من الناس، ولكن دافع الخوف على الجاه أو المنصب أو لاعتبارات أخرى، يجعلهم يفضِّلون الموت في صمت، دون الإقرار بالحقيقة الباقية "لا إله إلا الله محمد رسول الله".
أراد والد ريكاردو أن يحوز الخير لولده، وهو يخشى عليه أن يتحول حينما يكبر في العمر إلى إنسان لا دين له، فقال له: يا بُنَيّ، إذا وصلت إلى درجة من الشك تؤدي بك إلى الإلحاد، فابحث عن الإسلام.
دوَّتْ هذه الكلمات في مسامع ريكاردو، وهو الذي كان يرى والده مع كونه مسيحيًّا يحوز نسخة من القرآن الكريم، ويراه يقرأ فيها أحيانًا.
مضت الأيام وتخصص ريكاردو في علوم الأديان، وكلما ازدادت علومه ازداد شكه، كيف يكون لله ولد سبحانه؟! كيف يكون الله ثالث ثلاثة -تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا-؟! كيف.. وكيف.. وكيف..؟ أسئلة لم يجد لها إجابة. حينها تذكَّر كلمات والده الأخيرة قبل ثمانية أعوام، ومنذ تلك اللحظة بدأ رحلته للبحث عن إجابات شافية لدى الإسلام والمسلمين.
وبحث ريكاردو أولاً عن نسخة القرآن التي كانت لدى والده، فلم يجدها؛ لأن أخاه كان قد أهداها من قبل. وحاول الحصول على نسخة مترجمة لمعاني القرآن الكريم باللغة البرتغالية، اتصل بالكثير من الناس، ولكن محاولاته باءت بالفشل. وفي نهاية الأمر وجد موقعًا على شبكة الإنترنت يبيع ترجمة معاني القرآن، فاشترى نسخة، وبدأ رحلته لدراسة القرآن الكريم، قرأه مرة واثنتين وثلاثًا، وبدأت قناعاته تتغير شيئًا فشيئًا، ولكن الشكوك ما زالت تحاصره.
ودخل على قاعات المحادثة على شبكة الإنترنت، وأخذ يوضِّح التناقضات الموجودة لدى الأديان الأخرى، ويدافع عن الإسلام؛ ليكون ذلك دافعًا ومحفزًا لغيره من البرازيليين لاعتناق الدين الحنيف.
جاء ريكاردو إلى مسجد في جواروليوس خلال شهر رمضان الماضي، وقدمه الشيخ خالد تقي الدين إمام المسجد ليلقي كلمة بعد صلاة التراويح، فقال لروَّاد المسجد: إنه ما زال مسيحيًّا، ولكنه يريد أن يوضِّح حقيقة أن لدى المسلمين أعظم جوهرة على وجه هذه المعمورة، وأن عليهم أن يفتخروا بها، ويعطوها حقها، ألا وهي القرآن الكريم.
وأضاف: "لقد قرأته أكثر من مرة، وأشهد أن هذا الكلام ليس من صُنْع البشر".
ويوم ميلاد عيسى -عليه السلام- الماضي عند البرازيليين، كان موجودًا لحضور ومتابعة دورة للمسلمين الجدد بمسجد جواروليوس باحثًا عن إجابات لبقايا الشكوك التي كانت تراوده، وشاهد رفيقه في ذلك اليوم وهو يعلن إسلامه على الملأ، أمَّا هو فقد ظل أسيرًا لشكوكه، وقال يومها: لم يَحِنْ الوقت بعدُ.
يقول الشيخ تقي الدين: حينما وصلت إلى المسجد ذات صباح للتجهيز لأداء صلاة الجمعة، وجدته ينتظرني بوجه بشوش، مليء بالحيوية والنشاط، وبادرني بالقول: "جئت اليوم لأعلن إسلامي"! دقَّ قلبي سريعًا؛ فرحًا بسماع هذا الخبر.
انتهت الصلاة وتقدم ريكاردو الصفوف ليعلن شهادته على الملأ "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، ووضع حدًّا لرحلة الشك الطويلة.. ثمانية أعوام من البحث والدراسة، ثمانية أعوام كانت كافية، ليقتنع ريكاردو قناعة كاملة بقول الله تبارك وتعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ} [آل عمران: 19].
أسلم ريكاردو ساد (Ricardo Saade) وكان إسلامه فتحًا لقلب إحدى الأخوات البرازيليات التي كانت تحضر صلاة الجمعة، فتقدمت هي الأخرى لتعلن شهادتها

إسلام أناتولي أندربوتش الجنرال الروسي



ولد "أناتولي أندربوتش" في (باكو) بأذربيجان.. كان يكره المسلمين أشد الكره، فهو أحد القواد الروس الملاحدة الكبار، الذين حاربوا المسلمين والمجاهدين في أفغانستان، واستشهد على يده كثير منهم.
لم يكن يؤمن بأي دين على الإطلاق، كان ملحدًا شديد التعصب ضد الإسلام، لدرجة أنه كان يحقد على كل مسلم رأه بمجرد النظر، لم يكن يبحث عن اليقين، ولم يكن يشك في أفكاره. إلى أن جاء نقله إلى منطقة (جلال آباد) ليكون قائدًا للقوات الروسية، وندعه هو يكمل:
"كان هدفي تصفية القوات المسلمة المجاهدة، كنت أعامل أسراهم بقسوة شديدة، وأقتل منهم ما استطعت. قاتلناهم بأحدث الأسلحة والوسائل الحديثة، قذفناهم بالجو والبر. والغريب أنهم لم يكونوا يملكون سوى البنادق التي لا تصطاد غزالاً، ولكني كنت أرى جنودي يفرون أمامهم!!
فبدأ الشك يتسرب إلى نفسي، فطلبت من جنودي أن يدعوا لي بعض الأسرى الذين يتكلمون الروسية، فأصبحوا يدعونني إلى الإسلام. تبدلت نظرتي عن الإسلام، وبدأت أقرأ عن جميع الديانات، إلى أن اتخذت القرار الذي عارضني عليه جميع أصدقائي، وهو إعلان إسلامي.
ولكنني صممت عليه وصمدت أمام محاولاتهم لإقناعي بغير الإسلام، ودعوت أسرتي إلى الإسلام حتى أسلمت زوجتي وابني وابنتي، وقررت أن أدعو إلى الله، وأصبحت مؤذنًا؛ لعل الله يغفر لي ويتوب عليّ.

العلماء يستخدمون أسلحة الليزر لمواجهة بعوضة


 الملاريا
إنه المرض الذي يصيب نصف مليار شخص ويتسبب في القضاء على قرابة مليونين منهم سنوياً.....
تؤكد الإحصائيات أن البعوضة تقتل طفلاً كل 30 ثانية، وأن مرض الملاريا الذي تسببه البعوضة سوف يصيب 40% من سكان العالم، وهذا ما يدعو العلماء وفي اختراق علمي قد يساهم في مكافحة الملاريا، وعلى غرار "حرب النجوم"، لتطوير بندقية ليزر قادر على القضاء على ملايين البعوض خلال دقائق.
وينطلق الليزر، وأطلق عليه "سلاح التدمير الشامل للبعوض"، بمجرد رصد الذبابات الصوتية التي يصدرها البعوض بضرب جناحيه أثناء التحليق، ويفتك به على الفور.
 
يعكف علماء الفيزياء الفلكية فيما يعرف بـ"حرب النجوم" على تطوير برامج مضادة للبعوض، في سياق جهود علمية لوقف انتشار الملاريا. إن قرابة 40 في المائة من سكان العالم عرضة لخطر الإصابة بالملاريا.. رغم أنه في مرحلة مبكرة، إلا أن الكشف قد يوفر يوماً العلاج لنحو 2.5 مليار شخص حول العالم.
وتمثل الملاريا المقاومة للعقاقير معضلة متنامية للعلماء، ويتطلب التصدي لها  تبني إستراتيجيات علاجية جديدة بشكل عاجل. ويسبب الملاريا طفيلي "بلاسموديوم" تنقله إناث البعوض، يتكاثر في الكبد ثم يؤثر على خلايا الدم الحمراء. وتبدأ أعراض المرض في الظهور، وتتفاوت بين الحمى الشديدة والصداع، والقيء،  بعد ما بين عشرة أيام إلى أسبوعين عقب اللدغة.
 
تظهر الصورة رأس بعوضة تحت المجهر، ويوجد أكثر من 2700 نوع من البعوض منتشرة حول العالم! ومعظمها يحمل الملاريا، وأكثر ما يخيف العلماء القدرة الفائقة للبعوض في تطوير مناعته ضد المبيدات الحشرية، ولذلك فشلت حتى الآن كل المضادات الحيوية المستخدمة ضد البعوض، ويبدأ العلماء بالتفكير باستخدام سلاح الليزر.
 
نرى هنا آلية عمل الملاريا حيث تحقن البعوضة جسد الإنسان أثناء مصها الدم، وتنتقل الطفيليات إلى الكبد حيث تخترق خلايا الدم الحمراء وتتكاثر فيها وبالنتيجة تنفجر هذه الخلايا وتجعل الدم كله ملوثاً.
هل تستحق هذه الحشرة أن تُذكر في القرآن؟
والآن وبعد هذه الحقائق المرعبة عن البعوض القاتل الأول في العالم، وكيف يجتمع العلماء ويطورون أسلحة تشبه الصواريخ الموجهة عبر الفضاء، وينفقون المليارات من أجل مواجهة "بعوضة" لا قيمة لها في نظر كثير من الناس!
إن الله تعالى ردّ على المشككين بالقرآن عندما قالوا: إن محمداً يذكر النمل والعنكبوت والذباب... فردّ الله عليهم بقوله عز وجل: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ) [البقرة: 29].
فالمؤمن يعتقد أن كل ما جاء في القرآن هو الحق، ولكن الملحد يتساءل عن الحكمة من ذكر هذه الحشرة وينكر ويجحد بهذا الكتاب العظيم، وهذه عادته. ونحن اليوم بعدما اتضحت خطورة هذه الحشرة والمليارات التي تنفق لأبحاث البعوض ونرى آلاف العلماء يعملون ليلاً نهاراً على اكتشاف أدوية جديدة لمكافحة المرض...
كل هذا ألا يدعونا للتفكر في أهمية هذه الحشرة وخطورتها وأنها لم تُذكر عبثاً في كتاب الله تعالى؟ ومن هنا يمكن القول إن كل شيء ذُكر في القرآن فيه حكمة عظيمة ولم يذكر الله شيئاً عبثاً في كتابه المجيد، ولا نملك إلا أن نقول إلا كما يقول الراسخون في العلم: (آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا) [آل عمران: 7].

الحسد عند النمل: سبحان الله


 
اكتشاف علمي جديد يؤكد التقارب الكبير بين مجتمع البشر ومجتمع النمل، وهذا التشابه هو ما تحدث عنه القرآن قبل مئات السنين،لنقرأ معاً
طالما نظرنا إلى عالم النمل على أنه عالم يمثل النظام والتعاون والبناء، وأن مجتمع النمل هو مجتمع مثالي وهذا ما يميزه عن مجتمع البشر المليء بالحقد والفساد والمشاكل والفوضى.
ولكن الاكتشاف الجديد الذي قدمه الدكتور Bill Hughes للأكاديمية الوطنية للعلوم، يؤكد أن مجتمع النمل وعلى الرغم من النظام الفائق إلا أنه يتمتع بالخداع والفساد والاحتيال والحسد!! وقد وجد بعد دراسة مطولة لعدة مستعمرات للنمل أن مجتمع النمل يشبه إلى حد كبير مجتمع البشر في كل شيء تقريباً
ففي مجتمع النمل هناك أنظمة للبناء والرعاية وتربية صغار النمل ونظام للمرور ونظام للدفاع عن المستعمرة، ونظام للتخاطب وغير ذلك. وبنفس الوقت هناك نوع من الغش والخداع تمارسه بعض النملات لكسب الرزق ومزيد من الطعام! وهناك مشاكل وقتال بين النمل في سبيل الحصول على غذاء ما.
إن هذه الميزات موجودة في المجتمع البشري، حيث نرى أنظمة للبناء والتعاون، وبنفس الوقت نرى الغش والخداع والحسد والقتل...
ويقول الدكتور Hughes :
إنك إذا تعمقت أكثر في عالم النمل سوف ترى بالإضافة إلى التعاون والنظام أن هناك مجتمع موبوء بالفساد والنزاع والقتال والغش، ومن الواضح أن المجتمع الإنساني يعتبر نموذجاً لذلك".
وعندما نبحث في اكتشافات العلماء الذين راقبوا مجتمعات النحل ومجتمعات الطيور وغيرها من الحيوانات، نرى بأنهم دائماً يتحدثون عن مجتمعات منظمة ولها لغتها الخاصة، وبنفس الوقت توجد فيها نزاعات وخداع وغير ذلك تماماً مثل المجتمعات الإنسانية.
من خلال هذه الاكتشافات نلاحظ أن العلماء يلاحظون التقارب الكبير بين الأمم البشرية والأمم من عالم النمل والنحل وغيره من الدواب وحتى الطيور وبقية المخلوقات على وجه الأرض، وهذا ما تحدث عنه القرآن قبل 14 قرناً في آية شديدة الوضوح، يقول تعالى: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ) [الأنعام: 38]. انظروا معي إلى دقة التعبير البياني: (إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ) فالنمل يشبهنا في كل شيء تقريباً!
فعلماء الغرب، وبعد آلاف التجارب وأكثر من مئة سنة من الدراسات والأبحاث في عالم النمل، يقولون بالحرف الواحد: إن مجتمع النمل هو نسخة طبق الأصل عن المجتمع الإنساني، والقرآن يقول: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ) فهل هناك أبلغ من كلمات الله تعالى؟!
وإلى هذه الصور من حياة النمل التي لا تقل أهمية عن حياة البشر، لننظر ونتأمل ونقرأ ونسبح الله تعالى:
 
نملتان تتصارعان من أجل شيء ما! إن هذه المخلوقات على الرغم من صغرها إلا أنها تملك ذكاء فائقاً، وتقوم بعملية القتال بحرفية عالية، فسبحان الله!
 
فك النملة قوي جداً وحين تطبقه على فريستها يُسمع له صوت نقرة تسجله الأجهزة الحساسة، ويقول العلماء إن سرعة انطباق فك النملة أسرع من أي حيوان من الحيوانات! وقياساً لحجمها يعتبر فك النملة أقوى بكثير من فك التمساح! فتأمل هذه القوة الخارقة التي تتمتع بها نملة!
 
نملة تحاول اصطياد صرصور صغير بفكيها فتهاجمه وترعبه وتستخدم تقنيات شبيهة بتلك التي يستخدمها البشر في اصطيادهم للحيوانات!
 
معركة حامية الوطيس بين نملتين تُستخدم فيها أدوات حادة جداً هي "الفك"، ويقول الخبراء في عالم النمل إن لدى النمل استراتيجيات في القتال ربما يتفوق بها على عالم البشر، أو على الأقل يشبه عالم البشر.
 
جسر حي من النمل، حيث تقوم النملات بطريقة هندسية تشبه تلك الطريقة التي نصمم بها الجسور، يقومون بجميع الحسابات الضرورية ويقيمون جسراً تعبر عليه النملات الأخريات، وهذه التقنية معقدة جداً، ولا يمكن تفسيرها إلا إذا اعتبرنا أن النمل عالم ذكي جداً ومتطور مثلنا تماماً!
 
حرب كيميائية! صدقوا أو لا تصدقوا، فالنملة الصغيرة السوداء تفرز مادة كيميائية على شكل رغوة تظهر في الصورة، تضع هذه المادة السامة على رأس النملة الكبيرة الحمراء، وتقضي عليها بهذه الطريقة. إن النمل يستخدم هذه التقنية منذ مئات الملايين من السنين، ولكن البشر لم يستخدموها في الحروب إلا منذ مئة سنة!!
 
انظروا معي إلى هذا التصميم المحكم لفكي النملة، إنها تستطيع مهاجمة أي فريسة والقضاء عليها بضربة واحدة فقط! وسؤالي: ألا تستحق هذه المخلوقات الذكية أن تُذكر في القرآن؟ لقد سخر بعض الملحدين من أن القرآن يذكر النمل والنحل والعنكبوت، ولكنهم بنفس الوقت يعترفون بأن هذه الكائنات على درجة عالية من التعقيد، بل إنهم يحاولون الاستفادة من خبرات النمل في البناء وتنظيم المرور والتأقلم بشكل عام!
 
تملك النملة عيون تميز بها الكثير من الأشياء من حولها، ولا تزال الكثير من الأشياء مجهولة في عالم النمل، ويؤكد الباحثون أن النمل يتمتع بقدرة عالية على الخداغ، و"الحسد" والغش والمراوغة، تماماً مثل الإنسان، وهذه الاكتشافات لم يكن أحد يعلمها من قبل.
 
معركة بين نملتين، تستخدم فيها كل نملة فكيها بطريقة فنية، وأثناء هذه المعركة تمكنت أجهزة تسجيل العلماء رصد أصوات عنيفة تشبه أصوات التحطم التي نسمعها في المعارك بين البشر، سبحان الله، حتى في الأصوات التي تصدرها تشبه البشر!!!
 
نملة تعتدي على صديقتها لتنتزع منها فريستها، يقول العلماء: لا يقتصر وجود الشر بين البشر، بل هو موجود أيضاً في عالم النمل، ويقولون أيضاً: إن النمل يستخدم وسائل للخداع والغش والتزييف من أجل الحصول على طعامه، ومنهم من لا يستخدم هذه الوسائل، بكلمة أخرى: الخير والشر موجود عند النمل مثلنا تماماً!
وهنا نود أن نكرر قولنا لأولئك المستهزئين بهذا النبي الأعظم عليه الصلاة والسلام: من أين جاء هذا الرسول بتعبير علمي دقيق جداً في زمن لم يكن أحد على وجه الأرض يعلم شيئاً عن هذه المخلوقات الصغيرة؟!
فسبحان الله الذي أحكم هذه الآيات وجعلها نوراً لكل مؤمن، وحجة على كل ملحد، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

تربية القطط تقلل احتمال الإصابة بالنوبة القلبية


 
في دراسة جديدة تبين أن تربية القطط في المنزل تساهم في الوقاية من النوبات القلبية بالنسبة للكبار، ورفع نظام المناعة بالنسبة للصغار، لنقرأ
في دراسة حديثة أجريت على آلاف المرضى تبين أن تربية قطة في المنزل تخفض نسبة الإصابة بالنوبة القلبية بنسبة 30 بالمئة! وتقول الدراسة إن قلوب مالكي القطط كانت أكثر سلامة من الذين لا يربّون القطط!
وفي دراسة ثانية شملت 4500 شخص تبين أن نسبة الإصابة بين مربي القطط انخفضت إلى 40 بالمئة، ولذلك يمكننا القول هناك علاقة بين تربية قطة في المنزل وبين طول العمر!
وعندما سئل الباحثون عن سر ذلك أجابوا بأن تربية هذه القطط يخفف الإجهادات والتوتر بما تحمله القطة من وداعة وألفة وحنان! وبالتالي هذا ما يساهم في حماية الأوعية القلبية من المرض والاضطرابات. وقد أجرى هذه الدراسة البرفسور عدنان القريشي من جامعة مينوسيتا، وعرضت نتائج هذه الدراسة في مؤتمر International Stroke Conference.
ولكن ينبغي أن نعتني بالقطة جيداً وبنظافة جسدها لأن القطط تحمل بعض البكتريا الضارة، وعلى الرغم من ذلك تبقى من أفضل الحيوانات الأليفة في المنزل وأنظف من الكلب الذي يحمل الكثير من الأمراض.
كما أظهرت الدراسة أن الكلاب تسبب سرطان الثدي بالنسبة للنساء بينما الذين يربون القطط لا يصابون بهذا النوع، وبشكل عام فإن الأطفال الذين يربون حيوانات أليفة يكون لديهم نظام مناعي أفضل ومقاومة أكبر للأمراض وبخاصة الحساسية والربو، مع الأخذ بالاعتبار مخاطر تربية الكلاب، ويمكننا القول إن تربية القطط أكثر أماناً بالنسبة لأهل البيت.
 
لقد زود الله تعالى القط بلسان ذي نتوءات تعمل مثل فرشاة عالية الجودة لينظف جسده، كما جعلها الله تتذلل أمام البشر بعكس الحيوانات المفترسة، ويقول العلماء إن القطة تتمتع بمستوى عالي من الحنان على صاحبها وتدخل إلى قلبه السرور، حتى إن الذين يميلون إلى تربية هذا المخلوق تجدهم لا يميلون للتوتر النفسي والانفعالات، وهذا ما يساعدهم على الوقاية من النوبات القلبية المفاجئة!!
الآن يا أحبتي وبعد هذا الاكتشاف العلمي ربما ندرك لماذا سمح سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة أن يربي القطط، وكان يناديه "أبا هرّ" وربما ندرك لماذا عاش سيدنا أبو هريرة طويلاً بعد الرسول وتمكن من رواية آلاف الأحاديث الشريفة!
فالرسول يا إخوتي لا يأمر إلا بخير، ولا ينهى إلا عن شر، هذا هو نبي الرحمة عليه الصلاة والسلام الذي أرسله الله رحمة للبشر جميعاً: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) [الأنبياء: 107].
ملاحظة:
في العصر الحديث كثرت الأمراض المعدية وربما التقطت القطط بعض البكتريا والفيروسات الضارة وساهمت في نقلها للبشر بسبب عدم النظافة التي أوصى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبسبب التلوث الكبير الذي ضرب الأرض منذ مئة سنة وحتى يومنا هذا...
ولذلك ينصح الأطباء بضرورة تعقيم القطط ومراقبتها أثناء تربيتها والحفاظ عليها نظيفة، ويقول العلماء إن القطط تعتبر من أفضل أنواع الحيوانات الأليفة وأقلها نقلاً للأمراض.

هل الكون يدور؟!


 
يحاول العلماء اليوم طرح فكرة جديدة يتساءلون من خلالها: إذا كان كل شيء في الكون يدور، فهل الكون نفسه يدور؟ في هذه المقالة نحاول استنباط معجزة جديدة من كتاب الله تعالى في الحديث عن دوران الكون بجميع أجزائه...........
تساؤلات محيرة
إذا كان الله تعالى قد خلق كل شيء في هذا الكون ثم أكد لنا في كتابه أن كل شيء يدور في فلك محدد، قال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) [الأنبياء: 33]. ولكن السؤال: كيف يمكن أن يدور الليل والنهار؟
هذا سؤال طرحته منذ سنوات ولكنني لم أجد إجابة علمية إلا أنني أعتقد بأن كلام الله هو الحق، وأن القرآن هو كتاب الحقائق العلمية، وبما أن الله تعالى يقول بأن الليل يسبح في فلك محدد فهذا كلام حقيقي لا ريب فيه.
ولكن قبل أيام قرأت مقالة يقول مؤلفها أن العالم Pawel Mazur  من جامعة كارولينا (1)، قد طرح نفس السؤال: إذا كان كل شيء يدور فهل يدور الزمان والمكان؟
ولكنه طبعاً لم يعرف الإجابة عن هذا السؤال، وليت علماء الغرب يقرءون القرآن ليجدوا الحقيقة المطلقة تتجلى في آياته العظيمة. فقد قرر القرآن أن الليل والنهار يسبَحان في فلك محدد (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ)، والليل والنهار طبعاً يحملان إشارة إلى الزمان والمكان، ولكن كيف ذلك؟
إشارات فلكية
إن تعاقب الليل والنهار يعني مرور زمن ما خلال هذا التعاقب، وهذه الإشارة الأولى إلى الزمن.
أما الإشارة الثانية فنجدها في كلمة (الليل) إذ أن الليل هو الظلام، وقد يُظن للوهلة الأولى أن الليل هو مجرد ظلام، ولكن الحقيقة أن هذا الظلام يحتاج لمكان حتى يملأه، إذن لا وجود لليل من دون مكان، وهنا نجد الإشارة الثانية إلى المكان.
باختصار تريد الآية أن تقول لنا إن الليل والنهار أي المكان والزمان يدوران، وكذلك الشمس والقمر وفيهما إشارة إلى الطاقة والمادة! وقد تعجب أخي القارئ من هذا الاستنباط، ولكنني أطمئنك أنه صحيح، إذ أن الشمس والقمر ليسا هما المخلوقان الوحيدان اللذان يدوران ويسبَحان، بل كل ذرة وكل مجرة تدور أيضاً.
فالشمس فيها إشارة إلى الطاقة، لأنها مصدر للطاقة، والقمر فيه إشارة للمادة لأنه جسم بارد لا يصدر الطاقة بل يعكسها.
إذن في آية واحدة هنالك أربع إشارات:
المكان: من خلال كلمة (الليل).
الزمان: من خلال عبارة (الليل والنهار).
الطاقة: من خلال كلمة (الشمس).
المادة: من خلال كلمة (القمر).
 
بما أن كل شيء في هذا الكون يدور فلا بد أن يكون الكون نفسه يدور أيضاً، وهذه النظرية تتفق مع القرآن في قوله تعالى (وكل في فلك يسبحون)، فهذه المجرة تدور بنظام محكم، وجميع النجوم في داخلها تدور بلا استثناء، ولدخان الكوني والغبار الكوني وغير ذلك من المخلوقات الكونية تسبح وتدور بنظام محكم يشهد على وحدانية الخالق تبارك وتعالى.
إذن الآية شملت العناصر الأربعة للكون: المكان والزمان والطاقة والمادة. ويمكن القول إن عناصر الكون تدور إذن الكون يدور، وهذا إحساس موجود عند العلماء اليوم، ولكن القرآن أكده بقوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) [الأنبياء: 33].
لماذا هذا الترتيب؟
هنالك أمر لفت انتباهي في هذه الآية وهو لماذا جاء ترتيب الكلمات في هذه الآية على التسلسل الآتي:
الليل – النهار – الشمس – القمر
ولكن عندما تأملت آيات القرآن وجدتُ أن هذا الترتيب جاء في معظم الآيات التي تتحدث عن الليل والنهار والشمس والقمر، وبعد رحلة من البحث وجدتُ بأن هذا الترتيب له حكمة ولم يأت عبثاً.
1- الليل فيه إشارة إلى الظلام وقد وجدتُ بأن النسبة العظمى من الكون هي ظلام دامس. بل إن العلماء اكتشفوا أن 95 % من الكون هو مادة مظلمة!
2- النهار فيه إشارة إلى النور والضياء ونسبة النور أقل بكثير من نسبة الليل في الكون، وهذه حقائق علمية لا ريب فيها (2).
3- الشمس وهي نجم من بلايين النجوم في مجرتنا، ونسبة النجوم في الكون أقل من نسبة الضوء الذي تبثه من حيث الحجم، لأن الشمس تبث الضوء إلى مئات الملايين من الكيلو مترات.
4- القمر وفيه إشارة إلى الأجسام الباردة في الكون وهذه الأجسام هي الأقل من حيث الحجم.
إذن رتب الله تعالى ذكر هذه المخلوقات في الآية بما يتناسب مع الحجم الذي تشغله في الكون. وهذا الترتيب المحكم لم يكن لبشر علم به زمن نزول القرآن.
ترتيب عددي مذهل!
عندما تأملت هذه الكلمات الأربع: الليل والنهار والشمس والقمر، وجدت بأن كل كلمة منها تكرر في القرآن بعدد محدد من المرات كما يلي:
(الليل): تكرر في القرآن 92 مرة.
(النهار): تكرر في القرآن 57 مرة.
(الشمس): تكرر في القرآن 33 مرة.
(القمر): تكرر في القرآن 27 مرة.
وتأمل معي أخي القارئ كيف جاء ترتيب هذه الكلمات في الآية بما يتناسب مع تكرار كل منها الأكبر فالأصغر: 92 – 57 – 33 – 27 .
إذن ترتيب الكلمات جاء بما يتناسب مع حجمها في الكون ومع حجم تكرارها في القرآن!!! فسبحان الذي أحاط بكل شيء علماً وأحصى كل شيء عدداً.
 
المادة المظلمة تملأ الكون، ونسبة الجزء المضيء ن الكون أقل بكثير، أما الجزء الذي تشغله النجوم (الشموس) أقل بكثير، ثم تأتي الأجسام الباردة في الكون وهي الأقل من حيث الحجم. وهذا التسلسل يتناسب مع ترتيب كلمات الآية (الليل، النهار، الشمس، القمر). المرجع وكالة ناسا.
والسؤال أخي القارئ: ألا تظن بأن القرآن قد تحدث عن كل شيء؟ إذاً فاقرأ قوله تعالى: (وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا) [الإسراء: 12]. فسبحان الله الواحد الأحد

الإعجاز في علم البيئة الحديث


 
النبي الكريم صلى الله عليه وسلم هو أول من أعطى تعاليم حول الحفاظ على البيئة وسبق علماء الغرب في ذلك....
اعترافات باحثة غربية
لقد شملت رحمة النبي صلى الله عليه وسلم الإنسان والحيوان والطير والنبات، وكذلك شملت البيئة التي نعيش فيها! فهي نعمة من نعم الخالق أمرنا الله تعالى أن نحافظ عليها ولا نفسدها. يقول عز وجل: (وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) [الأعراف: 56]. فالأرض التي هيَّأها الله وجهزها لنا لنحيا عليها حياة سعيدة، ينبغي ألا نلوثها أو نفسد فيها أو نسيء معاملتها، لأن ذلك سيؤدي إلى عواقب وخيمة، وبالفعل نرى اليوم التلوث والاحتباس الحراري وظاهرة التصحر والتغير المناخي... وكلها لم تكن معهودة من قبل.
يعترف علماء الغرب بأن النبي صلى الله عليه وسلم هو رائد علم البيئة الحديث، ففي تعاليم هذا النبي الكريم نجد الكثير من الأحاديث التي تأمرنا بالحفاظ على البيئة وعدم الإسراف أو الإفساد في الأرض، فهذه الباحثة "فرانسيسكا دو شاتِل" تقول: يمكن القول بأن محمداً  صلى الله عليه وسلم هو رائد من رواد الحفاظ على البيئة لأننا إذا تأملنا الأحاديث النبوية بشيء من التدبر، لرأينا أن النبي الأعظم كان واحداً من أشد المنادين بحماية البيئة. بل إنه كان في نصرته للبيئة سابقاً لعصره، أي رائداً في مجال المحافظة على البيئة والتطور الرشيد والإدارة الحكيمة للموارد الطبيعية، وواحداً من الذين يَسْعَوْن لإقامة توازن متناسق بين الإنسان والطبيعة.
فكما نعلم جميعاً كيف جاءت تعاليم هذا النبي الرحيم لتنظم حياة الناس بشكل منسجم مع بيئتهم، فقد أمر النبي بالاعتناء بالطرقات والشوارع فأمر بإماطة الأذى عن الطريق واعتبر ذلك نوعاً من أنواع الصدقة.
النبي الكريم رائد علم البيئة
وتتابع الباحثة القول: لقد كان محمد صلى الله عليه وسلم من الدعاة الأقوياء للاستخدام الرشيد للأرض والماء واستثمارهما، وكذلك المعاملة الكريمة للحيوانات والنباتات والطيور، والحقوق المتساوية لمن يتعاملون معها من البشر. وفى هذا السياق فإن حداثة رؤيته للبيئة وحداثة المفاهيم التي جاء بها في هذا المجال لما يَشْدَه العقل شَدْهًا، حتى لتبدو بعض أحاديثه وكأنها مناقشات عصرية حول قضايا البيئة.
ويمكن القول بأن العصر الذي بُعث فيه النبي الكريم كانت الجاهلية تسيطر على عقول البشر، فكان الناس ينظرون إلى الحيوانات على أنها مخلوقات لا قيمة لها وليس لها مشاعر أو أحاسيس. ولكن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المؤمنين بالاهتمام بالمخلوقات، حتى إنه سمى أحد الصحابة الأجلاء باسم "أبو هريرة" تشجيعاً له وتأييداً لاهتمامه بالقطط والعطف عليها. ولذلك استحق هذا النبي أن يكون رحمة للعالمين: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) [الأنبياء: 107].
رحمة النبي الكريم بالنبات
تقول الباحثة: وبالاستناد إلى ما أوردته لنا الأحاديث من أعماله وأقواله يمكننا القول بأن محمداً كان يتمتع باحترام عميق لعالم النباتات والأزهار. إن فلسفة محمد صلى الله عليه وسلم البيئية هي أولا وقبل كل شيء فلسفة شاملة مترابطة، إذ تقوم على أن هناك صلة أساسية وارتباطاً متبادلاً بين عناصر الطبيعة، كما أن نقطة انطلاقها هي الإيمان بأنه إذا أساء الإنسان استخدام عنصر من عناصر الطبيعة أو استنزفه استنزافاً فإن العالم الطبيعي برُمّته سوف يتضرر أضرارا مباشرة.
وفى اعتقاده أن جميع مخلوقات الله متساوية أمامه سبحانه، وأن الحيوانات، وكذلك الأرض والغابات وينابيع المياه، ينبغي أن يكون لها حقوق تُحْتَرَم.
إن القرآن جعل صفة الكرم من صفات النبات! يقول تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ) [الشعراء: 7]. ويقول أيضاً: (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ) [لقمان: 10].
وفي إشارة قرآنية كريمة نجد أن الله تبارك وتعالى يخبر عن أهمية المخلوقات من حولنا وأن كل الكون يسبح بحمده عز وجل فيقول: (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا) [الإسراء: 44]. فالمخلوقات كلها تسبح الله تعالى، وبالتالي في هذه الآية إشارة إلى أن المخلوقات من حولنا لها قيمة ويجب عدم إيذائها أو الإساءة لها، لأنها تعبد الله وتسبحه!
يقول صلى الله عليه وسلم: "جُعِلت لي الأرض مسجداً وطهورا" في هذا الحديث إشارة نبوية رائعة إلى طهارة تراب الأرض، وضرورة الحفاظ على هذه الأرض لأن المؤمن يسجد عليها، وبالتالي ينبغي الاعتناء بالأرض وعدم العبث بها.
رحمة النبي الكريم بالحيوانات
انظروا معي إلى قول الباحثة بعد أن قرأت أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "حتى في ذبح الحيوان نجد النبي الرحيم يبدى قدراً عظيماً من الرقة والرحمة. وعلى الرغم من أنه لم يكن نباتياً فإن الأحاديث تبين لنا بوضوح أنه كان حساساً للغاية تجاه معاناة الحيوانات حتى كأنه كان يشاركها ألمها مشاركة وجدانية. ومن هنا نجده يأمر باستعمال سكين حاد في الذبح واتباع طريقة مسؤولة من شأنها أن تزهق روح الحيوان سريعاً بحيث يخف ألم الذبيحة إلى أقصى درجة ممكنة. كما نهى عن ذبح أي حيوان أمام غيره من الحيوانات أو إحداد الشفرة بحضرته، وإلا فكأنه قد ذبحه مرتين حسبما جاء فى حديثه لمن كان يُحِدّ شفرته فى حضور ذبيحته، إذ قال له مستنكرا: "أتريد أن تميتها موتتين؟ هلا أحددت شفرتك قبل أن تضجعها؟"
وكذلك فإن القرآن يؤكد على أهمية المخلوقات وأنها أمم أمثالنا، يقول تبارك وتعالى: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ) [الأنعام: 38]. فهذه النظرة للمخلوقات تجعل الإنسان واحداً منها فلا يستخفّ بهذه المخلوقات أو يعذّبها أو يسيء معاملتها.
مبادئ نبوية هامة للحفاظ على البيئة:
1- عدم الإسراف في الماء ولو كنتَ على نهر جارٍ... فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الإسراف في كل شيء، حتى عندما يكون الإنسان أمام نهر يتدفق فإنه لا يجوز له أن يسرف ويهدر الماء دون حاجة أو ضرورة. وما نراه اليوم من جفاف للأنهار إلا بسبب الإسراف الشديد في استهلاك الماء.
2- عدم قطع الأشجار أو إحراق الغابات: حتى في حالة الحرب فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قطع الأشجار، ونهى عن قتل النساء والأطفال والشيوخ ... وهذه قمة الرحمة أنك تعامل أعداءك في حالة الحرب برحمة ورأفة.
3- عدم تلويث الماء (من خلال منع التبول في الماء الراكد). فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التبول في الماء منعاً لتلويث الماء، والحفاظ على مصادر المياه.
4- عدم قتل الحيوانات أو تعذيبها (دخلت امرأة النار في هرَّة لأنها حبستها ولم تدعها تأكل من حشاش الأرض أو تطعمها حتى ماتت). ففي هذا إشارة إلى ضرورة الاعتناء بالحيوانات وعدم التسبب في موتها، وضرورة الرأفة بها.
5- الاهتمام بالحيوانات المفيدة مثل الخيول: فالنبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأن الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وفي هذا إشارة إلى الاهتمام بالخيول وغيرها من الحيوانات المفيدة للإنسان.
وبعد ما رأيناه من حقائق نبوية شريفة في هذا البحث، ألا يستحق هذا النبي الكريم صلي الله عليه و سلم أن يكون رائد الحفاظ على البيئة؟

الجبال والتوازن الأرضي


 
في هذه المقالة سوف نلقي الضوء على حقيقة علمية لم تُكتشف إلا في السنوات القليلة الماضية، وهي أهمية الجبال في حفظ التوازن الأرضي....سبحان الله
لقد قرأتُ العديد من الأبحاث في إعجاز القرآن الكريم والتي تدور حول حديث القرآن عن حقائق علمية في علم الجبال قبل أن يكتشفها العلم بقرون طويلة. ولكن الذي أثار اهتمامي بهذا الموضوع ما قرأته على أحد المواقع الذي ينشر سلسلة مقالات بعنوان: أكذوبة الإعجاز العلمي!!
وقد تناولوا في إحدى مقالاتهم نشوء الجبال وأكدوا أن القرآن قد أخطأ علمياً في الآية التي تقول: (وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) [النحل: 15]. وأن الجبال ليس لها أي دور في تثبيت الأرض وأن التثبيت يكون للأرض الثابتة أصلاً وليس المتحركة ويكون التثبيت للجسم المستوي وليس الكروي لأن الأرض كروية.
وبما أن هؤلاء لا تقنعهم كلمات علمائنا من المسلمين، فسوف نلجأ إلى علماء الغرب وهم من غير المسلمين ونتأمل في آخر ما توصلت إليه أبحاثهم وماذا يقولون حول هذا الموضوع وسوف نرى التطابق الكامل بين ما تكشفه الأبحاث الجديدة في علوم الأرض وبين القرآن العظيم.
فقد تابعتُ ما يعتقده علماء الغرب اليوم حول الجبال، وقرأتُ ما يدرِّسونه لطلابهم من أشياء يعدّونها حقائق facts  وإليك عزيزي القارئ ما اكتشفه هؤلاء العلماء وهم من غير المسلمين:
"التوازن الأرضي هو توازن لبنات القشرة الأرضية العائمة على الغلاف الصخري للأرض. الجبال تملك جذوراً تمتد إلى داخل الغلاف الصخري بهدف تأمين التوازن" [1].
 
قطعة الجليد أو الخشب تطفو على سطح الماء ولكن هنالك جزء منها يغوص داخل الماء لتحقيق التوازن، وبغير هذا الجزء لا يتحقق التوازن لقطعة الخشب. وهذا ما يحدث بالضبط في الجبال فجميع جبال الدنيا لها جذور تمتد في الأرض وتعمل على تثبيت الأرض واستقرار الجبال.
وهذا ما نجد وصفاً دقيقاً في كتاب الله تعالى عندما يقول: (وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) [النحل: 15]. إذن سمّى القرآن الجبال بالرواسي تشبيهاً لها بالسفينة التي ترسو ويغوص جزء كبير منها في الماء. وهو ما تفعله الجبال فهي ترسو وتغوص في قشرة الأرض خصوصاً إذا علمنا أن القشرة الأرضية تتألف من مجموعة من الألواح العائمة على بحر من الحمم والصخور المنصهرة [4].
ولو بحثنا عن معنى كلمة (رسا) في المعاجم مثل مختار الصحاح نجد معناها (ثبت)، وهذا ما تقوم به الجبال من تثبيت للأرض لكي لا تميل وتهتز بنا. ويؤكد العلماء اليوم أن كثافة الجبال تختلف عن كثافة الأرض التي حولها، تماماً مثل قطعة الجليد العائمة على سطح الماء.
فإذا وضعنا قطعة من الجليد في الماء نجد أن جزءاً كبيراً منها يغوص في الماء ويظهر جزء صغير منها على وجه الماء ولولا ذلك لا تستقر قطعة الجليد وتنقلب وتميل.
ونحن نعلم من هندسة تصميم السفن أن السفينة يجب أن يكون لها شكل محدد لتستقر في الماء ولا تنقلب. والجبال قد صمّمها الله تعالى بشكل محدد فهي لا تنقلب برغم مرور ملايين السنين عليها!! ومن أعجب ما قرأت حول هذه الجبال ودورها في التوازن الأرضي أن العلماء عندما قاسوا كثافة الجبال وكثافة الأرض المحيطة بها وجدوا أن النسبة هي ذاتها كثافة الجليد بالنسبة للماء.
وهنا تتجلّى عظمة القرآن في دقة التشبيه وروعته، ولذلك قال تعالى: (وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ) [الأنبياء: 31]. فشبّه الجبال بالسفن الرواسي وهو تشبيه دقيق جداً من الناحية العلمية!! فمن الذي أخبر النبي الأمي عليه الصلاة والسلام بهذه الحقائق؟
 
جميع جبال الدنيا تمتد عميقاً في الغلاف الصخري للأرض، ويبلغ عمق هذه الجذور عشرات الكيلو مترات، ونجد أن عمق جذر الجبل يزيد على ارتفاعه فوق سطح الأرض بأكثر من عشرة أضعاف!!! وهذا ما نجده في الوتد. فالوتد من الناحية الهندسية وحتى يؤدي مهمته في التثبيت يجب أن يغوص في الأرض لعدة أضعاف الجزء البارز منه. فسبحان الذي سمى الجبال (أوتاداً) وهذا التشبيه أفضل تشبيه من الناحية العلمية.
ثم إن جميع العلماء يؤكدون اليوم بأن الجبال لها أوتاد تمتد في الأرض وتغوص لعشرات الكيلو مترات، وهذا ما حدثنا عنه القرآن العظيم بقوله تعالى: (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا * وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا) [النبأ: 6-7]. فإذا كان القرآن يصرّح بأن الجبال هي أوتاد، والعلماء يقولون إن للجبال جذوراً تثبت الأرض وتعمل على توازنها[5] ، وهنالك علم قائم بذاته يدرس هذا التوازن الأرضي، والسؤال: هل هذه المعجزات هي أكذوبة أم هي حقيقة؟ [2]
وقفة لغوية
 ربما يأتي من يقول بأننا نحمّل هذه الآيات غير ما تحتمل من المعاني، وهذه عادة المشككين بكتاب الله تعالى. ولذلك سوف نقدم من خلال هذه الوِقفة ما فهمه العرب قديماً من هذه الآيات. فلو بحثنا في معجم لسان العرب عن معنى كلمة (رَسَا)، لوجدنا: "رَسَا الشَّيءُ يَرْسُو رُسُوّاً و أَرْسَى: ثَبَتَ، و أَرْساه هو. و رَسَا الـجَبَلُ  يَرْسُو إِذا ثَبَت  أَصلهُ فـي الأَرضُ، وجبالٌ  راسِياتٌ. و الرَّواسِي من الـجبال: الثَّوابِتُ الرَّواسخُ. و رَسَتِ السَّفـينةُ  تَرْسُو رُسُوّاً: بَلَغَ أَسفلُها القَعْرَ وانتهى إِلـى قرارِ الـماءِ فَثَبَتَت وبقـيت لا تَسير، وأَرْساها هو. وفـي التنزيل العزيز فـي قصة نوح علـيه السلام وسفـينته: (وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) [هود: 41]. و الـمِرْساةُ: أَنْـجَرُ السَّفـينة التـي  تُرْسَى بها، وهو أَنْـجَرُ ضَخْمٌ يُشَدُّ بالـجِبال و يُرْسلُ فـي الـماءِ فـيُمْسِكُ السَّفـينة و يُرْسِيها حتـى لا تَسير. قال ابن بري: يقال: أَرْسَيْتُ الوَتِدَ فـي الأَرض إِذا ضَرَبْتَه فـيها".
 
وجاء في هذا المعجم معنى كلمة (وتد): "الوتِدُ، بالكسر، و الوَتْدُ و الوَدُّ: ما رُزَّ فـي الـحائِط أَو الأَرض من الـخشب، والـجمع  أَوتادٌ، قال الله تعالـى: (والـجِبالَ  أَوتاداً) [النبأ: 7]. و وَتَدَ الوَتِدُ وَتْداً وتِدَةً و وَتَّدَ كلاهما: ثَبَتَ، و وَتَدْتُه أَنا  أَتِدُه وَتْداً وتِدَةً وَوَتَدْتُه: أَثْبَتُّه".
ونلاحظ أن العرب فهمت من الآيات ما نفهمه نحن اليوم مع فارق التطور العلمي! فهم فهموا من كتاب الله تعالى أن للجبال أصلاً في الأرض يثبته كما تثبت المرساة السفينة ولذلك سمى الله الجبال بالرواسي، وهذا ما يقوله العلماء اليوم كما نرى من خلال الأبحاث الصادرة حديثاً في علم التوازن الأرضي.
وهنا نود أن نقول: إذا كان القرآن العظيم يستخدم تشبيهاً للجبال بالسفن التي ترسو في الماء، وإذا كان العلماء حديثاً يستخدمون تشبيهاً لتوازن الجبال كقطعة خشب تطفو على سطح الماء ويغوص منها جزء كبير لضمان توازن القطعة الخشبية، ويشبّهون توازن الجبل بتوازن هذه القطعة الخشبية في الماء، أي يستخدمون نفس التشبيه القرآني، والسؤال: لولا أن العلماء وهم من غير المسلمين وجدوا في هذا التشبيه منتهى الدقة العلمية فهل كانوا سيستخدمونه في مراجعهم ويدرسونه لطلابهم في القرن الحادي والعشرين؟
إن هذا يثبت أن القرآن كتاب علم وليس كتاب أساطير كما يدّعي الملحدون، ويثبت أن القرآن معجز من الناحية العلمية ويتضمن سبقاً علمياً في علم الجبال، ويعني أيضاً أننا لا نحمّل النص القرآني أي معنى لا يحتمله، إنما نفهم النص كما فهمه العرب أثناء نزول القرآن، ولكن هم فهموه حسب معطيات عصرهم ولم يكن هنالك مشكلة على الرغم من عدم وجود أي تفسير علمي لجذور الجبال ودورها في التوازن الأرضي، ونحن اليوم نفهمه حسب أحدث المكتشفات العلمية ولا نجد أي مشكلة أيضاً، ألا يدلّ هذا على أن القرآن كتاب صالح لكل زمان ومكان؟!

يا مصر غزه تسري في عروقك



 







يدرك أهل غزة أن الانقسام الفلسطيني قد حقق مكسبا سياسياً آنياً للدولة العبرية، ولكن سيطرة حماس على غزة تشكل خطراً استراتيجياً على بقائها، ويدرك الفلسطينيون أن تعزيز المكسب السياسي هذا للدولة العبرية يقضي بالتخلص من أكثر مليون ونصف فلسطيني في غزة على وجه السرعة، وتعليق همهم في رقبة مصر، كخطوة أولى على طريق التخلص من همّ سكان الضفة الغربية عن طريق الأردن، وتفكيك التهديد الاستراتيجي الذي تمثله "حماس" للدولة العبرية بأيد عربية، ولاسيما مصرية، ويدرك أهل غزة أن مصلحة جمهورية مصر العربية تقضي بالتصدي للمخطط الإسرائيلي المكشوف، وتسعى لإفشاله، ولن تسمح ل"إسرائيل" بتحقيق مصالحها على حساب مصر، ولن تكون شريكة في أي صراع داخلي فلسطيني، وبالتالي فإن تواصل إغلاق الحدود المصرية مع قطاع غزة يأتي ضمن الحقوق السيادية، والرؤية السياسية المصرية لآلية الحل الشامل للقضية الفلسطينية. يدرك أهل غزة الحقيقة، ولكنهم يقعون بين مطرقة الحلم بفلسطين الذي تمثله لهم حماس، وسندان الواقع السياسي، والحياتي الذي تتحكم فيه الدولة العبرية بحكم تفوقها، فراحوا يفتشون عن مخرج يحفظ لهم الحلم، والأمنية بفلسطين، ويضمن لهم البقاء، والعيش فوق ترابهم ضمن هذا الواقع الظالم، فلم يجدوا غير مصر العربية الحبيبة على قلوبهم لتمد لهم اليد، مصر التي امتزجت دماء أبنائها مع دماء أهل غزة كل سنوات الصراع مع الدولة العبرية، مصر التي تحملت مسؤولية غزة منذ النكبة سنة 1948، وحتى الاحتلال الإسرائيلي لها سنة 1967، مصر التي حاربت عسكرياً كل السنوات دفاعاً عن الأمة بشكل عام، وعن فلسطين بشكل خاص، مصر التي فتحت جامعاتها مجاناً للفلسطينيين منذ الثورة وحتى زمن قريب، مصر التي ظلت الرئة التي يتنفس منها أهل غزة هواء التواصل مع العالم الخارجي في عز قيظ الاحتلال، مصر الروابط الأسرية، والعائلية، والجذور التاريخية، وتكفي الإشارة هنا إلى أن جزءاً كبيراً من سكان قطاع غزة تعود أصولهم إلى مصر، ويوجد في كل قرية من قرى فلسطين المغتصبة 1948، تجمع سكني ينتمي للعائلات الفلسطينية، ويحمل اسمها، من أصول مصرية، وفي الجغرافيا السياسية حرص القادة المصريون عبر التاريخ على اعتبار أن حدود الشام تبدأ بعد غزة، التي حرص "بيبرس" والمماليك، وحتى الزمن العثماني الأول على تصنيفها حدوداً مصرية.
إن عميق الرابط الديني، والتاريخي، واللغوي، والاجتماعي، والحياتي، والنفعي بين المصريين والفلسطينيين قد فرض على أهل غزة التيمم صوب مصر للخلاص من الحصار الإسرائيلي الذي أكل اللحم، ويذيب الشحم، وهم يدركون الأبعاد السياسية لهذا التواصل، فأهل غزة حريصون على عدم تذويب قضيتهم السياسية، وعدم الانفصال عن بقية فلسطين، وفي نفس الوقت مضطرون للبقاء على قيد الحياة وكسر الحصار، فكانت مصر الأمل لهم، والشعب المصري هو الأقرب لمد يد العون في الضائقة، وتكفي هنا الإشارة إلى أن عدد الأنفاق تحت الأرضية التي أقامها الفلسطينيون والمصريون للتواصل رغم أنف الجيش الإسرائيلي الذي سيطر على الحدود الفاصلة حتى سنة 2005، قد بلغ عدة مئات من الأنفاق، وقد تبلغ تكلفة النفق ثلاثمائة ألف دولار، ويبلغ طول بعضها آلاف الأمتار، وتصل أعماقها تحت الأرض من عشرين إلى ثلاثين متراً، ألا يكفي ذلك دليلاً على مدى التآخي والتنسيق والتعاون الشعبي بين المصريين والفلسطينيين؟ وفي أقسى الظروف، فلم تكن الأنفاق ترفاً فلسطينياً، ولا اختبار قوة، إنها إرادة حياة، ورغبة تواصل، وبدائل انفراج تحت أرضية للحصار فوق الأرض، إنها حاجة مختنق للنفس، إن ما يجري في الفترة الأخيرة من محاربة مصرية للأنفاق، وتدمير العشرات منها كما جاء في صحيفة "هأرتس العبرية" عن قيام مصر بإلقاء قنابل دخان سامة داخل الإنفاق، تسببت بمقتل عدد من الفلسطينيين، ليبعث على الاستغراب، ويفرض على مصر بحكم الجوار، وروابط الدم أن تعمل على توفير البديل الإنساني للحصار، وقتها ستنتهي ظاهرة الأنفاق بلا محاربة، وتغدو بلا قيمة نفعية. رغم ما حل بهم من دمار، ومن حصار، وإغلاق معابر، يحرص أهل غزة على ألا يكونوا معبراً للمخطط الإسرائيلي، وألا يكونوا ثقلاً على مصر، وألا يندلقوا بعنفهم، وغضبهم، وحزنهم، وأجسادهم المتفجرة، ونفوسهم الثائرة على مصر، أهل غزة لهم عدو واضح، ومعروف، ومحدد، يغتصب أرضهم، ويحاصرهم بسجنه الوحشي، ولا يرون في مصر وشعبها إلا إخوة، وأحبة، وأهلا، وهوى، وشركاء في المغنم والمغرم، ولا يطمعون بأكثر من تسهيل سفرهم إلى العالم الخارجي، وعودتهم عبر البوابة المصرية الوحيدة التي لم تغلق حتى في زمن الاحتلال الإسرائيلي الكامل لقطاع غزة، ولا تقع غزة الآن تحت الاحتلال الإسرائيلي المباشرة، إنها تحت سيطرة حماس، وإغلاق المعبر المصري فيه عقاب للناس في غزة، وليس لحماس، وإذا كان الهدف من إغلاق المعبر الضغط لتحقيق المصالحة الفلسطينية، فإن ذلك لن يجدي مع فتح، ولا مع حماس، وفيه عقاب للناس، ولن يخرج أهل غزة على حماس بالعصي والفؤوس، إذ ليس أمامهم إلا البوابة المصرية نافذة الانفتاح على العالم الخارجي، أما من يقول : بأن المعبر قرين العودة لاتفاقية المعابر الموقعة بين السلطة الفلسطينية و"إسرائيل"، فمصر لم تكن طرفاً موقعاً على تلك الاتفاقية، فهي ليست ملزمة لها، ومصر لم تكن طرفاً في خطة الفصل أحادية الجانب التي نفذها شارون، فهي ليست ملزمة لها، فقط، مصر كانت طرفاً عندما احتلت "إسرائيل" سنة 1967 أراضي قطاع غزة وهي تحت السيادة المصرية.
لقد أمسى الفلسطيني يدرك أنه خسر قضيته السياسية من تلك اللحظة التي نفض فيها مؤتمر القمة العربي في الرباط، يده من الصراع العربي الإسرائيلي، وأوكل بالفلسطينيين حل قضيتهم بأنفسهم، ليصير الصراع على الوجود نزاعاً على الحدود بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وبات الهم السياسي الفلسطيني يتمثل في التشبث بما تبقى من الأرض، والدفاع عن النفس للبقاء، والحفاظ على مقومات الحياة بأدنى مراتبها، على أمل التغيير في موازين القوى التي تميل لصالح الدولة العبرية، وقد دللت السنوات الطويلة من التفاوض العبثي أن ليس لدى القيادة الإسرائيلية بكافة أحزابها السياسية أي استعداد للتنازل عن السيادة على الأرض التي أعطيت لهم من الرب؛ كما يقولون في كتابهم: [لنسلك أعطيت هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير] وستظل الدولة العبرية متمسكة بكل شبر من أرض فلسطين، ما داموا قادرين على حمايتها، والحفاظ على الأمن، وتكفي الإشارة هنا إلى ما نشر في صحيفة "هآرتس" عن مسودة اتفاقية مبادئ مفصلة عرضها رئيس الوزراء الإسرائيلي على الرئيس الفلسطيني، بعد عشرات اللقاءات وسنوات طويلة من المفاوضات، والسفريات، والاجتماعات، والتدخلات الدولية، ما عرض على الفلسطينيين يتمثل في مطالبتهم بالتنازل عن 7" من أراضي الضفة الغربية، إضافة للتنازل عن القدس، ومنطقة غور نهر الأردن، والتنازل عن حق اللاجئين بالعودة، وحفظ أمن "إسرائيل"، كل ذلك مقابل السلام.
يا مصر، كما يحلم السجين بالحرية، وكما تتمنى الأرض العطشى فيضان النهر، وكما يحن الغريب لوطنه، يحن، ويتمنى، ويحلم أهل غزة أن تنبسط يد مصر الأبية، وتفتح لهم المعبر الوحيد الذي سيجري بالحياة في عروقهم.